عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

534

اللباب في علوم الكتاب

وأمّا قول الشّاعر : [ الخفيف ] 1850 - . . . * إنّي على الحساب مقيت « 1 » فقال الطّبري : إنه من غير هذا [ المعنى المتقدّم ، فإنه بمعنى الموقوف ، ] « 2 » فأصل مقيت : مقوت كمقيم . وقال مجاهد : معنى مقيتا : شاهدا « 3 » « 4 » وقال قتادة : حفيظا « 5 » ، وقيل معناه : على كل حيوان مقيتا ، أي « 6 » : يوصل القوت « 7 » إليه . قال القفّال « 8 » : وأي هذين المعنيين كان فالتّأويل صحيح ، وهو أنه - تعالى - قادر على إيصال النّصيب والكفيل من الجزاء إلى الشّافع ؛ مثل ما يوصله إلى المشفوع ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ، ولا ينتقص بسبب « 9 » ما يصل إلى الشّافع [ شيء ] « 10 » من جزاء المشفوع ، وعلى الوجه الآخر : أنّه - تعالى - حافظ الأشياء شاهد عليها ، لا يخفى عليه شيء من أحوالها ، فهو عالم بأن الشّافع يشفع في حقّ [ أو في ] « 11 » باطل ، حفيظ عليهم فيجازي كلّا بما علمه منه . وقوله : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ولم يقيته بوقت ، والحال « 12 » يدلّ على أن هذه الصّفة كانت ثابتة له من الأزل إلى الأبد وليست محدثة . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 86 ] وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) في النّظم وجهان : أحدهما : أنّه لما أمر المؤمنين بالجهاد ، أمرهم أيضا بأن الأعداء لو رضوا بالمسالمة « 13 » فكونوا أنتم [ أيضا ] « 14 » راضين بها ، فقوله « 15 » : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها كقوله - تعالى - : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [ الأنفال : 61 ] .

--> ( 1 ) تقدم قريبا . ( 2 ) قط في أ . ( 3 ) في ب : شاذا . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 583 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 336 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 583 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 336 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في « الأسماء والصفات » . ( 6 ) في ب : أو . ( 7 ) في ب : المقوت . ( 8 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 166 . ( 9 ) في ب : نصيب . ( 10 ) سقط في أ . ( 11 ) سقط في أ . ( 12 ) في ب : ولا حال . ( 13 ) في ب : بالمسألة . ( 14 ) سقط في ب . ( 15 ) في ب : فقوله .